علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
431
كامل الصناعة الطبية
والأشياء الباردة بالفعل « 1 » إذا وضعت من خارج ، فإن كان مع ذلك مادة صفراوية عرض معه « 2 » غثيان ومرارة في الفم وغشي ومتى كان سوء المزاج بارداً فإن صاحبه يكون قليل العطش وينتفع بوضع الأشياء الحارة بالفعل من خارج على فم المعدة ويتناول الأشياء الحارة الحريفة ، وإن كان مع ذلك مادة سوداوية أو بلغمية فإن العليل يجد في فمه طعم الحموضة . وإذا أردت أن تفرق بين ما يعرض لفم المعدة من سوء المزاج المفرد وبين ما يعرض له من سوء مزاج مع مادة فانظر إلى ما يبرز من البدن بالقيء بعد تناول الإنسان غذاءً محموداً فإن كان مختلطاً ببعض الكيموسات فإن سوء المزاج مع مادة ، [ وإن لم يشبه شيء من الاخلاط فإن سوء المزاج مفرد بغير مادة « 3 » ] ، والبول أيضاً يدل على ذلك فإنه متى كان بول الإنسان بعد تناول الغذاء المعتدل وشرب الماء المعتدل ثخيناً غليضاً دل ذلك على أن سوء المزاج مع مادة وإن كان رقيقاً صافياً دل ذلك على سوء مزاج مفرد بغير مادة . وأما المزاج الرطب واليابس فلا يكاد يحدث عنهما ألم إلا طالت المدة بهما فإنهما يحدثان أعراضاً رديئة فيحدث عن سوء المزاج الرطب الاستسقاء ، وعن سوء المزاج اليابس الذبول وهي العلة المعروفة بالشيخوخة . وأما ما يعرض في فم المعدة من الأورام فإنه : إما أن يعرض فيه الورم الحار ويستدل عليه بالحمى والضربان والثقل والعطش والكرب والغثيان والغلظ الذي يكون تحت الملمس في موضع فم المعدة مع حرارة ، فإذا نضج هذا الورم وصار خراجاً كان الضربان أشد والحمى أقوى وانضاف إلى ذلك القشعريرة والنافض لأن هذين العرضين يحدثان بسبب حدة المادة « 4 » ولذعها لفم المعدة ، وإذا انفتح الخراج وخرجت المدة استفرغت بالقيء ، وإما أن يعرض فيه الورم البارد ويستدل عليه بالثقل والغلظ في موضع فم المعدة من غير حرارة ولا عطش . وأما تفرق الاتصال : فحدوثه يكون كما يحدث في المريء ويستدل عليه بتلك الدلائل .
--> ( 1 ) في نسخة م : الباردة ، وبالفعل . ( 2 ) في نسخة م : عنه . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : المدة .